السيد علي الطباطبائي
161
رياض المسائل
الحلّيّة المطلقة من دون كراهة . واعتمد في هذا الجمع على الموثّقة أنّه كره أكثر الغراب ، لأنّه فاسق ( 1 ) حيث أطلق عليه لفظ الكراهة . والمناقشة في الجميع واضحة ، للزوم الخروج عن الأصلين بالصحيحة المعتضدة بالمعاضدات القويّة ، الّتي يأتي إلى ذكرها الإشارة . وفساد الجمع من وجوه عديدة ، لقصور الرواية عن المقاومة للصحيحة سنداً ومتناً ، لتضمّنه الحكم بحلّ كلّ ما لم يحرّمه القرآن الفاسد إجماعاً . فهي شاذّة جدّاً ، لا معوّل عليها أصلا ، سيّما مع احتمالها الحمل على التقيّة ، كما ذكره بعض أصحابنا ( 2 ) . والموثّقة وإن تضمّنت لفظ الكراهة ، إلاّ أنّه أعمّ من المعنى المصطلح عليه الآن والحرمة ، فهو من الألفاظ المجملة ، الّتي يرجع في معرفة معانيها إلى القرينة ، والصحيحة المصرّحة بالحرمة أقوى قرينة ، سيّما مع اعتضادها بروايات أُخر ، هي ما بين صريحة فيها ، وظاهرة . فالأوّل : ما تضمّن السؤال عن الغراب الأبقع ، قال : فقال : إنّه لا يؤكل ، ومن أحلّ لك الأسود ( 3 ) . والثاني : ما تضمّن أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أُتي بغراب فسمّاه فاسقاً ، وقال : والله ما هو من الطيّبات ( 4 ) . ومنه ما دلّ على النهي عن أكل بيضه ، لما مرّ ، ولما سيأتي من تبعيّة بيض الحيوان ولبنه للحمه في حرمته أو كراهته . فإذن الأقوى القول بالتحريم مطلقاً ، كما في المختلف ( 5 ) والإيضاح ( 6 )
--> ( 1 ) الوسائل 16 : 328 ، الباب 7 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2 ، 4 . ( 2 ) الوسائل 16 : 328 ، الباب 7 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2 ، 4 . ( 3 ) الوسائل 16 : 328 ، الباب 7 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2 ، 4 . ( 4 ) سنن ابن ماجة 2 : 1082 ، الحديث 3248 . ( 5 ) المختلف 8 : 288 . ( 6 ) الإيضاح 4 : 147 .